رفيق العجم
506
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
حتى يعرف حاجته إليها ، ولا يعقل حاجته إليها إلا بتدبّر عواقب الأمور ، وسرعة المصير إليها ، وشدّة حاجته إلى ما يقدم عليه . ( محا ، نفس ، 170 ، 18 ) شكفتية - سمّيت الصوفية صوفية لصفاء أسرارها ونقاء آثارها . وقال بشر بن الحارث : الصوفي من صفا قلبه للّه . وقال بعضهم : الصوفي من صفت للّه معاملته ، فصفت له من اللّه عزّ وجلّ كرامته . وقال قوم إنما سمّوا صوفية لأنهم في الصف الأول بين يدي اللّه جلّ وعزّ بارتفاع هممهم إليه ، وإقبالهم بقلوبهم عليه ، ووقوفهم بسرائرهم بين يديه . وقال قوم إنما سمّوا صوفية لقرب أوصافهم من أوصاف أهل الصفّة الذين كانوا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . وقال قوم إنما سمّوا صوفية للبسهم الصوف . وأما من نسبهم إلى الصفّة والصوف فإنه عبّر عن ظاهر أحوالهم وذلك أنهم قوم قد تركوا الدنيا فخرجوا عن الأوطان وهجروا الأخوان ، وساحوا في البلاد ، وأجاعوا الأكباد وأعروا الأجساد ، لم يأخذوا من الدنيا إلا ما يجوز تركه من ستر عورة ، وسدّ جوعة ، فلخروجهم عن الأوطان سمّوا غرباء ، ولكثرة أسفارهم سمّوا سياحين . ومن سياحتهم في البراري وإيوائهم إلى الكهوف عند الضروريات سمّاهم بعض أهل الديار شكفتية ، والشكفت بلغتهم الغار والكهف . وأهل الشأم سمّوهم جوعية لأنهم إنما ينالون من الطعام قدر ما يقيم الصلب للضرورة . ( كلا ، عرف ، 6 ، 3 ) شكور - الشكور يعني المبالغة في الشكر وهو أن يشكر اللّه حق الشكر وذلك بأن يرى النعمة منه . ( عر ، فتح 4 ، 242 ، 16 ) شمس للشّمس غرّتها ، للّيل طرّتها ، * شمس وليل معا من أعجب الصّور ( قوله : للشمس غرّتها ، للّيل طرّتها ، هو ما تحمله من علوم الشعور أي علوم الرمز والإخفاء مثل أحاديث التشبيه وغير ذلك . وقوله : شمس وليل معا من أعجب الصور ، يقول : الجمع بين الضدّين لا يتصوّر عقلا وها قد تصوّر وهو عجب . كما قال أبو سعيد الخراز وقيل له : بم عرفت ربّك ؟ فقال : بجمعه بين الضدّين ، بقوله تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ ( الحديد : 3 ) من وجه واحد لا من جهتين مختلفتين ، كما يقول صاحب علم النظر الواقف مع عقله المتحكّم على الحقّ بدليله : هيهات وأين الألوهية من الكون وأين المحدث من حضرة العين ، كيف يدرك من له شبه من لا شبه له ، للعقل عقل مثله وليس للحقّ حقّ مثله . محال وجود ذاتين وإلهين لا يشبه شيئا ولا يتقيّد بشيء ولا يحكم عليه بشيء بل ما يضاف إليه إلّا بقدر ما تمسّ حاجة الممكن المقيّد إليه غير ذلك من الشمس بعقله ، فما عرفه كيف يلتمس بأمر هو خلقه عاجزا فقيرا مستمدّا ، تعالى اللّه عن إدراك المدركين علوّا كبيرا ، سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( الصافات : 180 ) لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( الشورى : 11 ) . ( عر ، تر ، 153 ، 2 ) شمس ضحى - شمس ضحى في فلك طالعة ، * غصن نقا في روضة قد نصبا